يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
175
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
فتحسبه شيئا تصيده فتخرج لتأخذه فتصاد . وهي دابة على قدر الكبش أو أصغر . وجاء منها في الحديث عن أبي عمارة قال : قلت لجابر : الضبع أصيد هي ؟ قال : نعم . قال قلت : آكلها ؟ . قال : نعم . قال قلت : أقاله رسول اللّه صلى اللّه عليه ؟ قال : نعم . وفي حديث آخر عن خزيمة بن جزء قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أكل الضبع . فقال : أو يأكل الضبع أحد ؟ وسألته عن أكل الذئب فقال : أو يأكل الذئب أحد فيه خير ؟ خرج الحديثين الترمذي وصحح الأول وضعف الثاني . وذكر أبو عبيدة في حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ؛ وسئل عن الضبع ؛ فقال : الفرعل تلك نعجة من الغنم . وفسر الحديث . وقال في آخره فقال : إنها حلال بمنزلة الغنم تؤكل . وتقدّم : أم عامر وهي كنيتها ، وتكنى أيضا : أم عمرو ، وأم الهتبر ، وأم خنور ، وتسمى حضاجر ، وجعار ، وقثام ، وجيأل وجمعها جيائل ، وعيثوم ، وقد تقدم عيلام وذيخ وعثيل . ويقال لأولادها إذا كان بعضها من بعض : فراعل واحدها فرعل . ولأولادها من الذئاب - لأنها تغشاها فتحمل منها - : عسابر ، واحدها عسبارة . ويقال له أيضا : سمع وهو أخبث الذئاب وأسمعها ، ولذلك ضرب به المثل فيقال : أسمع من سمع أزل ، والأزل : القليل لحم العجز . يقال لعام المجاعة : سنة وضبع . ومن ذلك قول بنت خفاف بن ايماء الغفاري لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وذكرت أولادها الصغار وخشيت أن تأكلهم الضبع . وإن أردت الخبر باجتماعه فتأهب لاستماعه : خرج البخاري رحمه اللّه عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : خرجت مع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إلى السوق ، فلحقت عمرا امرأة شابة . فقالت : يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغارا ، واللّه ما ينضجون كراعا ، وما لهم زرع ولا ضرع ، وخشيت أن تأكلهم الضبع ، وأنا بنت خفاف بن إيماء الغفاري ، وقد شهد أبي الحديبية مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فوقف معها عمر ولم يمض وقال : مرحبا بنسب قريب ، ثم انصرف إلى بعير ظهر كان مربوطا في الدار ، فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاما ، وحمل بينهما نفقة وثيابا ، ثم ناولها بخطامه ثم قال : اقتاديه فلن يفنى حتى يأتيكم اللّه بخير . فقال رجل : يا أمير المؤمنين أكثرت لها . فقال عمر : ثكلتك أمك . إني لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصنا زمانا فافتتحاه ثم أصبحنا نستقي بسهامهما فيه . انتهى حديث البخاري . وإن أردت أن أزيدك فأفيدك فاستمع تنتفع . سئل شريح رحمه اللّه عن الرجل